البغدادي

509

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

* كفى بالنّأي من أسماء كافي « 1 » * ومن أعمل الأول نصب شرّك بالعطف على ليت ، ومرتوي في موضع رفع لأنه الخبر ، وما ارتوى الماء في موضع نصب ظرف يعمل فيه مرتوي . هذا ما ذكره أبو علي . ثم قال العبدي : وقد تقدّمت مطالبتي بفاعل ارتوى ، وإذا ثبت ما ذكرته علم أنّ الأمر ، ما قلته ، والمعنى عليه لا محالة . انتهى . فملخّص ما تقدم : أنه يجوز أن يكون كفافا اسم ليت مع نصب خيرك وشرّك عني عند عبد القاهر ، ومع رفعهما بتقدير خبر كان ضميرا عند أبي حيّان . ويجوز أن يكون اسم ليت ضمير شأن أو مخاطب ، واسم كان خيرك وشرّك ، وكفافا خبر كان ، عنهما أو عن أوّلهما وخبر الثاني محذوف ، وعنّي متعلقه ، وجملة : « كان خيرك وشرّك كفافا عنّي » : خبر ليت عند الجمهور ، ومرتوي فاعل ارتوى ، والماء مفعوله عند الجميع . وعند أبي علي جملة : كان خيرك كفافا ، خبر ليت ، وشرك عني مرتويا معطوفان على خيرك كفافا . وإن نصب شرّك بتقدير ليت ، فجملة : وشرّك عني مرتوي معطوفة على جملة ليت المتقدمة . وعني في الوجهين عنده متعلقة بمرتوي . وكذلك الماء في الوجهين عنده يجوز رفعه ونصبه . هذا تحرير الأقوال في البيت ، وتمييز ما لكلّ قول عن الآخر . وقد لخّص ابن هشام في « المغني » كلام ابن الشجري في غير وجهه ، فإنه لم يبيّن ما ينبني على كلّ قول من الأقوال . قال : في البيت إشكال من أوجه : أحدها : عدم ارتباط خبر ليت باسمها ، إذ الظاهر أنّ كفافا اسم ليت ، وأنّ كان تامّة ، وأنها وفاعلها الخبر ، ولا ضمير في هذه الجملة « 2 » . والثاني : تعليق عنّي بمرتو . الثالث : إيقاع الماء فاعلا بارتوى ، وإنما يقال ارتوى الشارب .

--> ( 1 ) هو لبشر بن أبي خازم الأسدي ولقد سبق تخريجه قريبا . ( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " في هذه " فقط خلافا لما في طبعة بولاق والمغني .